الحاجة إلى مركز أبحاث بيئي وطني

لقد تفاقمت في الآونة الأخيرة المشكلات البيئية مع تنوع وتشعب المجالات والنشاطات الإنسانية، وأصبحت هذه المشكلة هي الهاجس الرئيسي في كثير من الدول بل التحدي الرئيسي للمجتمع الدولي حيث نسمع الكثير عن القضايا البيئية من سفت تجوب البحار وهي محملة بالنفايات السامة لدفنها هنا وهناك . وسيارات تجوب الشوارع وهي تنفث بدخانها لتصل إلى رئة الناس وعن تدهور طبقة الأوزون الواقية من الأشعة فوق البنفسجية الكونية القاتلة . وعن تلوث المصانع والغازات التي تنطلق لتهدد الحياة البشرية وعن ارتفاع درجة الحرارة الذي يهدد بفيضانات وتلف الأراضي الزراعية . وعن تداول المواد الكيماوية لكثير من الشركات بكميات وأطنان خيالية . .

وهكذا امتدت يد الإنسان لتعبث في كل شيء وتهدد كل شيء وأصبح تلوث البيئة هو مشكلة العصر التي تهدد الحياة البشرية المادية والنفسية والصحية والاجتماعية . ووسط القيل والقال والتصريحات التي يطلقها بعض علماء البيئة أصبح المواطن في قلق بين ما يشاهده وما يلمسه وبين ما ينفيه بعض العلماء من أخطار التلوث وعقباته على الإنسان . .

ومن الملاحظ أن دولتنا التي شهدت تطوراً ملموساً في السنوات السابقة في مختلف مجالات الحياة أخذت البيئة تواجه الكثير من المخاطر والمشكلات التي لابد من معالجتها بشكل علمي ومدروس . .

من هنا نرى أن الحاجة ملحة وضرورية إلى إنشاء مركز أبحاث بيئي وطني يتولى بصورة رئيسية القضايا البيئية المختلفة في بيئتنا قطر ولابد من السعي إلى دمج جميع المراكز العاملة بالدولة في مجال الأبحاث ليكون مركزاً واحداً وطنياً يخدم الإنسان القطري وبيئته ويتولى العناية الكاملة بالتخطيط العمراني السليم الذي يصون البيئة ويحميها من الفوضى وعدم التنسيق . والعمل من أجل المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية واستخدامها لخير أجيال الحاضر والمستقبل .