الزبارة مدينة تاريخية تعكس واقع قطر Featured

الزبارة مدينة تاريخية تعكس واقع قطر.


 

انضمت مدينة الزبارة الأثرية, وهي احد اهم المواقع الاثرية لمحمية, التي كانت تمثل اكبر مدن الخليج العربي التقليدية الصيد و تجارة اللؤلؤ في فترة الممتدة ما بين القرنين الثامن عشر و التاسع عشر , الى قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمية, وذلك ضمن الجلسة السابعة والثلاثين من اجتماع لجنة التراث العالمي و الذي اقيم في مملكة كمبوديا. ويعد هذا اول إدراج واعتراف لموقع أثري قطري في سجل دولي, كما يصنف الموقع الآن احد اهم المواقع التراثية والطبيعية المدرجة عالمياً والتي يبلغ 911 كم موقعاً. يعد انضمام المواقع الأثرية المختلفة الى القائمة اليونسكو واقع لاستقطاب اهتمام المجتمعين المحلي والدولي, الى جانب رفع مستوى الوعي حول المكانة الرفيعة لتلك المواقع المختلفة و القيم التي تسعى اليونسكو الى نشرها من خلال اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي . وحين تقوم احدى الدول بترشيح موقع ما لإدراجه ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمية, يخضع هذا الموقع لعملية  تقييم  مطولة قد تمتد لسنوات عدة. وتشمل قائمة المواقع التي نالت هذا الاعتراف الدولي العظيم, حديقة يلوستون الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية, وأهرامات الجيزة في الجمهورية مصر العربية. تمتد الزبارة, وهي مدينة ساحلية تاريخية غير مأهولة بالسكان حالياً, على الساحل الشمالي الغربي و تبعد حوالي 100 كم عن مدينة الدوحة. وقد تم إنشاء مدينة الزبارة في منتصف القرن الثامن عشر, و تطورت المدينة لتصبح احد اكبر مراكز التجارة في المنطقة و تجارة اللؤلؤ بالتحديد, كما ازدهرت لتصبح احد أهم وأكبر المناطق السكانية في قطر آنذاك. وقد استقطب ازدهار هذه لمدينة اهتمام القوى العظمى الأخرى في منطقة الخليج في ذلك الوقت وقد انتهى دور المدينة التجاري في العام 1811, ولم يتم إعادة إعمارها بشكل كامل, فهجرحاً أهلها في منتصف القرن العشرين. وتغطي مدينة الزبارة مساحة تبلغ 60 هكتاراً, وتضم بقايا بيوت ومساجد ومباني كبيرة محصنة وسوق. وقد صنف فريق من علماء الآثار الدانماركيين مدينة الزبارة كموقع أثري للمرة الأولى في الخمسينيات, ليقوم بعدها فريق من علماء الآثار القطريين والدنماركيين بأعمال التنقيب في الموقع. وعقب إجراء دراسات وأبحاث على الموقع, تم العثور على مجموعة كبيرة من المكتشفات الأثرية التي تعود الى الفترة الممتدة ما بين القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر, وهي موجودة الآن ضمن المجموعة الدائمة الخاصة بمتحف قطر الوطني, والتي سيتم عرضها في صالات عرض المتحف كما في مدينة الزبارة.

وقالت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس امناء هيئة متاحف قطر في كلمتها الى لجنة التراث العالمي في الجلسة السابعة والثلاثين لها في كمبوديا يونيو 2013 ان موقع الزبارة الأثري عبارة عن مدينة قديمة لعبت دوراً اقتصادياً وسياسياً وثقافياً متميزاً وحافظت على سلامة معمارية فريدة. وتابعت: إنها مدينة التجارة والحضارة التي ربطتها جسور من التعاون مع مختلف الجهات في آسيا و أوربا و افريقيا وبقيت قوية مزدهرة خلال القرنين الثامن و التاسع عشر الميلادين, وكانت نافذة تواصل وتفاعل مع جوارها القريب والبعيد. واشارات: الزبارة ليست موقعاً أثرياً استثنائياً فقط بل هي تعكس ايضاً واقع دولة قطر الراهن, حيث يتعايش أبناء العديد من الشعوب و الحضارات وقد غدت قطر الوطن الثاني لكل منهم. كما كان للزبارة إلى جانب أخواتها من مدن الخليج المعاصرة, دور بارز في تشكيل الواقع السياسي و الاجتماعي الراهن لمنطقة الخليج. وأوضحت سعادتها: ان تسجيل موقع الزبارة, والاعتراف الدولي بأهميتها العالمية, انجاز لنا جميعاً, وباعث فخر وسعادة واعتزاز لكل قطري وكل مثقف. واختتمت كلمتها: انها البداية و ليست النهاية, فسوف نلتزم بحماية وعدم المساس بتاريخ موقع مدينة الزبارة.

وقد اكد بعض المتشارين الخبراء الأثار المحلين مثل محمد جاسم الخليفي ان مدينة الزبارة التاريخية لها اهمية كبرى فهي جزء لا يجتزأ من التراث وتاريخ قطر فقد كان للمدينة دور هام في الحياة الاجتماعية والتاريخية في الفترة هامة من التاريخ قطر حيث ان المدينة تعتبر من اهم المدن الاثرية في الخليج نظرا لحجمها ومساحتها وعدد البيوت والقلاع الموجودة في المدينة. فهي من اكبر المدن التاريخية الموجودة في الخليج والتي حافظت على آثارها كاملة من بيوت وقلاع واسوار ومرافق أخرى خاصة بهذه المدينة التاريخية, فهناك اكثر من 400 بيت و 6 قلاع و 22 برجاً للحراسة ,الى جانب وجود سورين حول المدينة هما السور القديم والملاصق للبحر الى جانب السور الخارجي. كما اشار جاسم صالح لرئيسي ( خبير أثار ) الى ان الزبارة تعتبر من المدن الاثرية المهمة في الحضارة العربية والإسلامية نظراً للدور الكبير الذي كانت المدينة تلعبه مشيراً الى ان المدينة تعتبر من المواقع الأثرية المهمة في الخليج نظراً تميزها عن المدن التاريخية الأخرى المكتشفة في الخليج. فهي مدينة متكاملة من حيث الآثار حيث كانت مكونتها كاملة من بيوت وقلاع وابراج المراقبة واسوار المدينة. مؤكد الدور الحضاري الكبير الذي لعبته المدينة.... فقد كان لهل علاقات تجارية مع العديد من الدول و كانت هناك سفن الى جانب التبادل التجاري الكبير مع الدول التي أقامت الزبارة معها علاقات تجارية. واكد الرئيسي انه شارك مع فريق التنقيب المحلي الذي اجرى التنقيب من عام 1982 الى 1985 حيث كشف التنقيب عن بيوت اثرية كاملة و قلاع و ابراج و اسوار محيطة بالمدينة تبين جميعها اهمية هذا الموقع من الناحية التاريخية...فقد كان طول السور هكتارين وعدد الأبراج 22 برجاً تم كشفها بعد إزالة الترسبات عن الموقع, وتم الكشف عن العديد من الآثار التي عرضت في قلعة الزبارة وآثار اخرى عرضت في المتحف.

 

المرجع: جريدة الشرق

العدد: 9138 صفحة 41

يونيو2013       

 

Last modified on الأربعاء, 02 تشرين1/أكتوير 2013 08:20