المؤتمر العالمي التاسع للرياضة والبيئة - الدوحة 2011

شاركت دولة قطر في فعاليات المؤتمر العالمي التاسع للرياضة والبيئة الذي عقد في الدوحة خلال الفترة من  30 أبريل إلى 2 مايو المقبل والذي يعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط..

شاركت دولة قطر في فعاليات المؤتمر العالمي التاسع للرياضة والبيئة الذي عقد في الدوحة خلال الفترة من 30 أبريل إلى 2 مايو المقبل والذي يعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط..

. وقد رعى حفل الافتتاح الشيخ تميم بن حمد ال ثاني ولي العهد الأمين رئيس اللجنة الاولمبية القطرية وعضو اللجنة الاولمبية الدولية وبحضور سعادة الدكتور بال شميث رئيس جمهورية المجر وعضو اللجنة الأولمبية الدولية ورئيس لجنة الرياضة والبيئة فيها والدكتور جاك روغ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية وسعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني الأمين العام للجنة الأولمبية القطرية رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي التاسع للرياضة والبيئة.

وشهد المؤتمر مشاركة وفود من مختلف أنحاء العالم ، من شخصيات رياضية ورياضيين، واتحادات رياضية وطنية وعالمية، ووكالات حكومية، ومنظمات بيئية وغير حكومية، وهيئات أكاديمية، وشركات الرعاية وممثلي صناعة الرياضة. وتم خلاله مناقشة عشرة محاور عمل وهي الألعاب الخضراء أمثلة من الماضي في إطار النقاش الدائر ، الحركة الأولمبية في قلب المناقشات البيئية: من ريو 1992 إلى ريو 2012 إلى ريو2016 ، أجندة المجتمع الدولي في مجال البيئة "الطريق إلى الأمام من خلال الرياضة" ، الأجندة البيئية الخضراء في صميم الاقتصاد الأخضر "الشركاء الأولمبيون يقودون المسيرة" ، الثمار المستدامة " رؤى من مختلف القارات " ،الرياضة وأثرها البيئي ، قياس مدى تقدم النقاش البيئي الأخضر ، التفكير العالمى والتطبيق المحلى "تضمين الاستدامة البيئية في مرحلة التخطيط " ، الكيفية التي تقوم بها الحركة الأولمبية بصياغة التغيير ، و قادة الغد كما نراهم اليوم " جيل جديد من المدافعين عن البيئة " .

.

الرياضين سفراء للبيئة

وأكد سمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني ولي العهد الأمين رئيس اللجنة الاولمبية القطرية وعضو اللجنة الاولمبية الدولية على ان المجتمع الرياضي يكاد أن يكون الأكبر بين التجمعات الإنسانية بما يشمله من رياضيين ومشجعين وإعلاميين وبمقدور هذا المجتمع أن يكون قوة دافعة في اتجاه الحفاظ على بيئة اقل تلوثاً وأكثر أمناً واستدامة. مشيرا بان دولة قطر تدعم مختلف الجهود الدولية الساعية إلى خفض درجات التلوث البيئي والاحتباس الحراري، وإن هذا المؤتمر دعوة لكل المهتمين بشؤون الرياضة والبيئة للإسهام بجعل الرياضة والرياضيين خير سفراء لبيئة نظيفة ومستدامة ولجعل هذه البيئة أحد معايير الرياضة الصحيحة.

أما الدكتور جاك روغ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية أشار الى ان هذا المؤتمر يناقش موضوع بالغ الأهمية، إذ أن المسؤولية البيئية والتعامل مع البيئة مرتبطة ارتباطا مباشرا بالمهمة الملقاة على عاتق اللجنة الأولمبية الدولية. وإن واجباتنا البيئية تحتاج إلى أن نقوم بأكثر من مجرد عملية الحد من التأثير البيئي لدورات الألعاب الأولمبية. لذلك ينبغي أن ندمج احترام البيئة في جميع الأنشطة المتصلة بعالم الرياضة. وقد قبلت الحركة الأولمبية هذا التحدي. مشيرا بانه كما نستخدم الرياضة لتشجيع الشباب على العناية بأجسامهم بصورة أفضل، فإننا نستخدم الرياضة كذلك لنشجع الشباب على العناية بكوكبنا بطريقة أفضل. إن لكل عضو من الأسرة الأولمبية دورا يلعبه في هذا الجهد الجماعي، كما أننا سوف نستمع إلى شركائنا من خارج عالم الرياضة وسوف يكون من شأن المزج بين خبراتنا ومعرفتنا العميقة وبين إضافاتهم أن يفيد الرياضة والبيئة في آن واحد. كما حققنا تقدما ملحوظا في المجال البيئي على مدى العقدين الماضيين، غير أننا نعلم جميعا أنه يمكننا، ويجب علينا أن نفعل المزيد.إن هذا المؤتمر العالمي التاسع للرياضة والبيئة يمثل فرصة للتعلم، ولتبادل الأفكار والبناء على ما حققناه من نجاح. كما إن الرياضة أداة قوية للتغيير الإيجابي. ومهمتنا هنا هي ضمان استخدامنا لهذه الوسيلة لما فيه فائدة الكوكب الذي نتقاسمه. إننا مدينون بذلك لأنفسنا ولأجيال المستقبل التي سوف ترث هذه الأرض.

نلعب لأجل بيئة أفضل

من جهته أكد سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمي آل ثاني رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أن الشعار الذي تبنته النسخة التاسعة من المؤتمر "نلعب لأجل بيئة أفضل" يعكس العلاقة الوطيدة بين الرياضة واللعب وبين البيئة التي نمارس فيها أنشطتنا الرياضية. ولا شك في أن كلا منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، فممارسوا الرياضة يستفيدون من وجود بيئة سليمة تحفظ صحتهم وتدعمها، في حين البيئة ذاتها يمكن أن تحافظ على سلامتها لما فيه خير الأجيال القادمة، إذا ما انتشر الوعي البيئي في صفوف الممارسين للرياضة. وان الرياضة، وبصفة خاصة، الأحداث الرياضية الكبرى التي تجمع الآلاف من الرياضيين، أو تستقطب عشرات الآلاف من المتفرجين، فضلا عن العدد الكبير ممن يشاركون بشكل أو بآخر في إعداد الفرق ومتابعتها، يمكنها أن تؤثرا تأثيرا كبيرا، إما سلبا أو إيجابا في استدامة البيئة في المدن والبلدان التي تستضيف البطولات الرياضية.

واضاف: من هنا تأتي أهمية تضافر الجهود في مستوى المؤسسات المشرفة على الرياضة محليا وعالميا، من أجل ضمان أن يكون ذلك التأثير إيجابيا، بل من أجل أن يصبح كل رياضي أو متعامل مع الأحداث الرياضية سفيرا للبيئة في مناحي الحياة الأخرى، حتى ينتشر الوعي البيئي بين جميع فئات المجتمع وطبقاته، ومن شأن ذلك أن يسهم إسهاما كبيرا في تهيئة بيئة مناسبة لأجيالنا الحاضرة والمستقبلية. مشيرا بأنه لا يمكننا التراخي والتواكل في أداء دورنا في المحافظة على البيئة، مع كل ما يطلع علينا كل يوم من مشاهد مخيفة، وتوقعات كارثية، ترسم صورة قاتمة لكوكبنا في وقت غير بعيد، إذا لم نوقف عجلة التدهور البيئي، ليس فقط بوضع قوانين واتخاذ قرارات سياسية أو غيرها، بل أيضا، بالتوعية التي توصلنا إلى مستوى يكون فيه الفرد، كل فرد، مدافعا عن البيئة، حافظا لها، مشجعا عليها، في محيطه الصغير في البيت والمدرسة والشارع، ثم في محيط أكبر عند تردده على الأماكن العامة، ومنها الملاعب الرياضية التي، كما قلنا، تجمع الآلاف المؤلفة من الناس في مكان واحد ووقت واحد.وان هذا المؤتمر العالمي يمثل دعوة لجميع المهتمين بالشأن البيئي في علاقته بالرياضة لكي يسهموا قدر استطاعتهم في جعل الرياضيين أول المدافعين عن سلامة البيئة واستمراريتها سليمة لأجيال المستقبل.

المجهودات البيئة للرياضة

أكيم ستاينر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أشار في المؤتمر على ان قمة الأرض في ري ودي جانيرو عام 1992 قد ساهمت في التوصل للعديد من المعاهدات الدولية التي شكلت أساساً في عمل برنامج الأمم المتحدة ودعمت حركتي الرياضة والبيئة ، وتم خلال هذه القمة تعديل الميثاق الأوليمبي ليشمل البعد البيئي كركيزة ثالثة في الحركة الأولمبية ،وقد كانت الانطلاقة الحقيقية نحو الاستفادة الفعاليات الرياضية الكبرى التي تحظي بحضور جماهيري واسع في الترويج لمبادئ التنمية المستدامة.

وأشار قائلا : إذا نظرنا إلى السنوات التي تلت قمة الأرض، سنجد العديد من الإنجازات التي حققتها مختلف الدول للتماشي مع متطلبات وتطلعات العالم الذي بلغ عدد سكانه نحو سبعة بلايين نسمة. ومن أهم الإنجازات التي تحققت في هذا السياق كانت الجهود التي بذلت في سبيل حماية طبقة الأوزون من خلال التوصل إلى بروتوكول كيوتو حول التغير المناخي والتي من خلالها تم تقليل إستهلاك الطاقة وانبعاث الغازات الدفيئة ، وقمنا أيضاً بتعزيز دور البيئة في الدورات الأولمبية كوسيلة للتنمية وكإرث دائم للمدن المستضيفة من سيدني إلى تورينو وصولاً إلى دورة الألعاب الأولمبية 2008 في بكين وقمنا بالدور نفسه في البطولات الكبرى مثل كاس العالم لكرة القدم. ونتيجة لجهودنا أطلقت ألمانيا برنامج الهدف الأخضر خلال كاس العالم 2006 وهو الأمر الذي أصبح محوراً أساسيا خلال كاس العالم 2010 بجنوب إفريقيا. وعلى الجانب الأخر بدأت العديد من الاتحادات الرياضية العالمية في تبني هذه المبادئ من خلال البطولات الكبرى التي تنظمها مثل سباقات الزوارق السريعة . ومن جهة أخرى ساهم برنامج الأمم المتحدة للبيئة في ظهور ما يعرف بالاقتصاد الأخضر الذي سيكون أحد المحاور الرئيسية لقمة الأرض العشرين بريو دي جانيرو العام القادم بالإضافة إلى التنمية المستدامة ومكافحة الفقر.

معرض "تكنولوجيا الخضراء"

على هامش المؤتمر تم افتتاح معرضا بيئيا حول "التكنولوجيا الخضراء" بمشاركة مؤسسات تهتم بالرياضة والبيئة، واستقطب المعرض العديد من المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة التي تعنى بالبيئة للمشاركة في الفعاليات وأيضا لرعاية الفعاليات .

وهدف المعرض من خلال المؤسسات المشاركة فيه إلى عكس الإسهامات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والخاصة في الاهتمام بالبيئة ، وتم خلاله عرض فيه مختلف الأنشطة والبرامج والمنتجات المعنية بالبيئة والحفاظ عليها ، وحرص المشاركون في المعرض على عرض كل إمكانياتهم التي تتعلق بالحفاظ على البيئة وتعريف زوار المعرض على المعايير الدولية اللازمة للحفاظ على البيئة والمطابقة للمواصفات الدولية سواء أن كانت هذه المشاريع تتعلق ببناء المباني الخضراء أو تنفيذ مشاريع البنى التحتية التي ترتبط مباشرة بالجمهور مثل تقليل مستوى الضجيج الصادر عن مشاريع البناء والذي يؤثر على المباني المجاورة والبيئة المحيطة، والتلوث السمعي وتقليل الانبعاثات الضارة في الجو مثل الغبار والغازات مثل ثاني أكسيد الكربون من خلال استخدام معدات فعالة، واستخدام الغاز الطبيعي والطاقة النظيفة أو الهجينة، وتقليل الرطوبة والمخلفات، وتجنب تلويث مجاري المياه لتقليل الضغط على مرافق المعالجة العامة، وتشجيع استخدام عناصر ومواد البناء المصنوعة من المواد المدوّرة بهدف تقليل الحاجة إلى مواد أصلية وتقليل استخدام الأوراق في المعاملات المكتبية وتقليل حجم النفايات الناتجة عن التصنيع على اقل مستوى وإعادة تدوير هذه النفايات لإعادة استخدامها مرة أخرى بحيث تكون أكثر أمانا واقل خطورة وتأثيرا على البيئة